السيد نعمة الله الجزائري

377

عقود المرجان في تفسير القرآن

آدميّا . « ما سَمِعْنا بِهذا » ؛ أي : الذي يدعونا إليه نوح في الأمم الماضية . « 1 » [ 25 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 25 ] إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) « بِهِ جِنَّةٌ » ؛ أي : حالة جنون . فانتظروا بموته لتستريحوا منه . أو : فانتظروا إفاقته من الجنون فيرجع عمّا هو عليه . أو : احبسوه مدّة ليرجع عن قوله . « 2 » [ 26 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 26 ] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) « قالَ رَبِّ انْصُرْنِي » . قال ذلك بعد [ ما ] أيس من إيمانهم . « رَبِّ انْصُرْنِي » بإهلاكهم ، أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب . « بِما كَذَّبُونِ » : بدل تكذيبهم إيّاي ، أو بسببه . « 3 » [ 27 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 27 ] فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) « بِأَعْيُنِنا » ؛ أي : بكلاءتنا . كأنّ معه من اللّه حفّاظا يكلؤونه بعيونهم لئلّا يتعرّض له ولا يفسد عليه مفسد عمله . ومنه قولهم : عليه من اللّه [ عين ] كالئة . « 4 » « بِأَعْيُنِنا » ؛ أي : بحفظنا ؛ نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد . « وَوَحْيِنا » ؛ أي : أمرنا وتعليمنا كيف تصنع . « فَإِذا جاءَ أَمْرُنا » بالركوب أو نزول العذاب . « وَفارَ التَّنُّورُ » . روي أنّه قيل لنوح : إذا فار الماء من التنّور ، اركب أنت ومن معك . فلمّا نبع الماء منه ، أخبرته امرأته فركب . ومحلّه في مسجد الكوفة عن يمين الداخل ممّا يلي باب كندة . « فَاسْلُكْ فِيها » ؛ أي : أدخل فيها من كل زوجين الثنين » من كلّ أمّتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 165 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 165 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 102 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 182 .